تحديد النسل

تحديد النسل

    نبذة تاريخية عن منع الحمل و تحديد النسل :

        سحقت الأمراض لسنوات طوال البشرية و أتت على الكبير والصغير فالطاعون , الملاريا , الجذري , الكوليرا و أمراض شتى أصبحت تعرف حاليا تحت مسميات عدة أزهقت في العهود الغابرة أرواحا يصعب تعدادها, لكن مع التقدم العلمي الذي صاحب الثورة الصناعية تقدم الطب و اكتشفت أمصال و لقاحات لأفتك الأوبئة و أصبح الاهتمام يعطى للصحة كأولوية رئيسة وللأمن الغذائي كصمام أمان لاستمرار الحياة على وجه البسيطة .

       وكان نتاج كل هذا تنامي عدد السكان حول العالم بوثيرة متسارعة في مقابل انخفاض جذري للغذاء جراء توالي سنوات الجفاف العجاف التي طالت خلال فترات متعاقبة القارات التي تعج بأكبر عدد من السكان مما جعل الانسان يفكر في تقنين الولادات و تحديد النسل عن طريق منع الحمل بأساليب متنوعة . فتبنت العديد من دول العالم في مطلع الستينيات من القرن الماضي برامج للتنظيم الأسري كما منحت الولايات المتحدة الأمريكية و دول أخرى مساعدات و اعتمادات مالية للدول النامية من أجل اعداد برامج لتحديد النسل .

        ومن الدول التي كانت سباقة لاعتماد سياسة تحديد النسل اليابان التي اتخذت سنة 1948 م اجراء لتحديد النسل حيث أباحت الاجهاض و جعلته من بين مجموعة الخيارات المتاحة للتنظيم الأسري . أما الصين التي يعيش فوق ترابها أكبر عدد من السكان فقد طبقت سياسة الطفل الواحد و بدأت اجراءات تحديد النسل في بداية الخمسينيات من القرن العشرين فانخفض بذلك عدد الولادات بشكل ملحوظ مع مطلع الثمانينيات الى حوالي 2.1% و جدير بالذكر بأن الصين تتوخى بلوغ هذف رئيسي من وراء نهج سياسة  تحديد النسل ألا وهو التوقف التام للنمو السكاني مع حلول 2025 م .

         أما فيما يخص الهند ثاني تجمع سكاني في العالم فقد نهجت السياسة نفسها و ابتكرت برنامجا وطنيا لتحديد النسل كما جربت بدائل فريدة كالعقم الطوعي عند الذكور . وفيما يخص الباكستان , كوريا الجنوبية , تايوان , الولايات المتحدة , كندا و العديد من الدول الأسيوية فأصبحت برامج تحديد النسل عندها جزء لا يتجزأ من منظومة التعليم و الصحة .

    ماهي وسائل تحديد النسل ؟

    1. موانع الحمل الفيزيائية : 

    1.1 لولب منع الحمل :
    تحديد النسل
    يعد لولب منع الحمل وسيلة ذات فعالية في منع الحمل و هو عبارة عن أداة معدنية أو بلاستيكية يتم ادخالها في الرحم و تعمل على عدم السماح باتحاد البويضة مع الحيوان المنوي .

    2.1 الواقي الذكري (الكندم) :
    تحديد النسل
    يعتبر العازل الطبي أو الكندم واحدا من بين الوسائل التي أتبتث نجاعتها في منع الحمل و الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا , و الكندم متوفر في الصيدليات بأثمنة رخيصة لا تتجاوز الدولار الواحد و متوفر بنكهات متنوعة كما أن معظم المستشفيات الحكومية في العديد من الدول توزعه بشكل مجاني في اطار تنزيل سياساتها المتعلقة بتحديد النسل . و الجدير بالذكر أن الكندم أو الواقي الذكري يوضع فوق القضيب و هو في وضعية انتصاب قبيل المعاشرة الزوجية .

    3.1 الحلقة المهبلية : هي احدى و سائل منع الحمل التي أصبحت تستعملها النساء و ينصح بها الأطباء و هي عبارة عن حلقة شفافة و مرنة تقوم المرأة بوضعها داخل المهبل لمنع الحمل و تبقى الحلقة المهبلية في المهبل لمدة تقدر بثلاثة أسابيع حتى تفرز الأستروجين و البروجستين المسؤولان عن منع عملية الاباضة كما يحفزان افراز المخاطة الرحمية التي تشكل حاجزا يحول دون تلقيح و تخصيب البويضة من طرف الحيوان المنوي .

     2.موانع الحمل الهرمونية :

    1.2حبوب منع الحمل :
    تحديد النسل
    وهي من أكثر وسائل منع الحمل شيوعا لدى النساء نظرا لسهولتها وقد تم ابتكار حبوب خاصة بالرجال كذلك مهمتها قتل النطاف ومنع انتاج الحيوانات المنوية في الخصية عن طريق كبح الهرمون المسؤول عن ذلك في جسم الرجل . 

    2.2 حقن منع الحمل : و تؤخذ في مراكز التخطيط الأسري في المستشفيات الحكومية و يمتد مفعولها لمدة قد تصل الى 3 أشهر .

    3. موانع الحمل السلوكية :

    1.3 العزل : وهو قذف المني بعد بلوغ رعشة الجماع خارج الرحم و يمكن استخدام طريقة العزل في تحديد النسل اذا كان هناك تزامن بين وصول الزوج و الزوجة الى قمة الاشباع و الذروة القصوى أما اذا كان الزوج يعاني من مشكلة القذف السريع ويقذف قبل أن تقضي الزوجة وطرها فالعزل هنا من شأنه أن يضر بحقها في الاستمتاع و الانتشاء.

    2.3 الامتناع عن الجماع أيام التبويض : وهذه الطريقة خاصة بالنساء اللواتي دوراتهن الشهرية منتظمة و يعرفن تمام المعرفة متى تنزل البويضة عندهن اما بالاعتماد على ساعتهن البيولوجية و ملاحظة ألوان و روائح الافرازات المهبلية التي تصاحب نزول البويضة أو بالاعتماد على الوسائل التي أصبحت متاحة اليوم كتطبيقات تعقب الدورة الشهرية التي يمكن تنزيلها على الموبايل .

         بالنظر الى أهمية تحديد النسل على مستوى التخطيط الأسري أو على مستوى التخطيط الشامل للدول فانه أصبح موضوعا مركزيا داخل انشغالات و هموم المجتمعات و الدول نظرا لأن اهماله من شأنه أن يفسد كل المخططات الضابطة لتوزيع السكان , الصحة , التعليم , التشغيل و السكن ان على الأمد القريب , المتوسط أو البعيد .