مقاومة القمل
by Georgia Lice Center via Flicker

ما هو القمل الخارق أو القمل المقاوم Super Lice  ؟

    إن الاستخدام المستمر لنفس المواد الكيميائية و لمستحضرات التخلص من القمل و الصيبان المنزلية عينها سمح للقمل بأن يطور مقاومة شرسة ضدها . و قد أظهرت دراسة حديثة للقمل في الولايات المتحدة الأمريكية أنجزها الخبير في علم السموم جون مارشال كلارك من جامعة مساشوستس في أمهرست أن ما بين ثلثي إلى ثلاثة أرباع من القمل يتوفر على حصانة ضد تأثير هذه المبيدات الحشرية ، لأنه تحول إلى قمل خارق Super lice أي مقاوم .
    وقد دفعت مشكلة مقاومة القمل للعلاجات الباحثين إلى التفكير في أنماط بديلة للتصدي للقمل و الصيبان .  

مقاومة القمل نبذة تاريخية :

      يعود تاريخ ظهور مقاومة قمل الرأس للمبيدات الحشرية إلى عقود خلت ، إذ ترجع إلى فترة الحرب العالمية الثانية ، عندما تم رش المبيد الحشري الـ"D.T.T" على ملايين من سكان آسيا وأوروبا  من أجل تخليصهم من قمل الجسم الذي اجتاح هاتين القارتين في تلك الحقبة التاريخية . واستمر استعماله كواحدة من طرق ازالة القمل والصيبان من الشعروغيره من الحشرات الطفيلية حتى الثمانينيات من القرن الماضي ، وقد جرى استخدامه كذلك في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن أُوقِفَ استعماله تدريجيًّا قبل ذلك بعشر سنوات، في أعقاب ما أثير من مخاوف حول شروط الأمان عند استخدامه.

     مع بداية التسعينيات بدأت مركبات البايرثرويد في إسرائيل في الانتشار كوسيلة من أجل التخلص من القمل و الصيبان ، وقد كانت تتميز بمفعولها الخارق على جميع القمل البالغ إذ تقضي عليه في غضون بضعة أسابيع بمجرد استخدامها مرة واحدة. وكانت تلك المواد الكيميائية تمكث على فروة الرأس مدة كافية للإجهاز على بيض القمل الذي عادةً ما يفقس خلال 10 أيام. إلا أنه في غضون عامين إلى 3 أعوام، تم العذول عن استعمال العلاجات القائمة على مركبات البايرثرويد نظرا لأنها لم تعد فعالة في قتل أغلب الطفيليات. إذ أن الاستخدام السابق لمادة D.T.T عمل على تهييء القمل لتطوير هذه المقاومة.

     يعمل D.T.T على تدمير الجهاز العصبي، إذ تحتوي أغشية الخلايا العصبية عند القمل على مسام دقيقة تنظِّم انسياب وتدفُّق أيونات الصوديوم إلى داخل الخلية ، ومن تم ينظم عملية إطلاق الخلية للإشارات. يُبقي D.T.T مسام الصوديوم الدقيقة مفتوحة وتسمح بانسيابه داخل الخلية دون توقف ، مما يجعل الخلية تطلق الإشارات بشكل مستمر، الشيء الذي يؤدي إلى إصابة الحشرة بالشلل التام والموت في آخرالمطاف.

     إن استخدام  D.T.T طيلة سنوات سمح للقمل بتطوير طفرات تكبح تأثيره على مسام الصوديوم . تقوم مركبات البايرثرويد و البايرثرين  أيضًا على إعاقة عمل مسام الصوديوم. لذلك أصبح القمل قادرًا على أن يطوِّر كذلك مقاومة تجاه هذه المركبات مستعينًا بالطفرات التي حصنته أمام D.T.T.

كيف تم التعامل مع القمل الخارقsuper lice  ؟

     كما أسلفنا فإن تعريض القمل بشكل متكرر للعلاج ذاته يولد لديه مقاومة لا ضد هذا العلاج فحسب بل أيضا ضد جميع العلاجات التي تعمل بنفس الآليات أو بمركبات متشابهة. و لحل مشكل مقاومة القمل فإن باحثين أمريكيين و علماء قمليات عملوا على تطوير بعض العلاجات القائمة على آليات عمل مختلفة عن مركبات البايرترويد التي كانت توصف من ذي قبل و عمدت إدارة الغذاء و الدواء الأمريكية إلى صرف 3 علاجات مع مطلع عام 2009 و هي :

1- دواء Ulesfia  : الذي يحتوي على نسبة عالية من الكحول الذي يعمل على خنق القمل .

2- دواء  Natroba : الذي يهاجم الخلايا العصبية للقمل .

3- دواء Sklice : و الذي يعمل على تثبيط النبضات العصبية و ذلك بتنشيط جلوتامات الكلوريد .

    و لكي تصل هذه العلاجات إلى النتيجة المرجوة أي التخلص من القمل و الصيبان نهائيا بفاعلية تم إصدار توصيات إلى مقدمي الرعاية الصحية بأن يوصفوها بشكل "متناوب" للمصابين للحيلولة دون تطوير القمل للمقاومة ضدها .

     من جهة أخرى سلك الأوروبيون طريقا أخرى مغايرة لنظرائهم الأمريكيين إذ قاموا بداية بتوقيف استخدام مركبات البايرترويد و جل المبيدات الحشرية و بدأوا في استخدام السيليكون و بعض الزيوت الصناعية كـعلاج فعال للقمل . إذ يعمل زيت القمل أو السيليكون بإحاطة القمل بغشاء خارجي يلف كامل جسمه و يمنعه من إخراج الماء ومع تراكم السوائل داخل الطفيلي تتوقف أعضاؤه الداخلية عن العمل بسبب الإجهاد الحاصل جراء المحاولات الكثيرة الفاشلة للقمل المغلف لتصريف الماء خارج جسمه الشيء الذي يفجر أمعاءه و يقتله على الفور.

     و يعتقد إيان بورجس رئيس الجمعية الدولية لعلماء القمليات أن النهج الذي تسير عليه أوروبا في مكافحة القمل يعد نهجا فعالا يحتدى به ، أسهم بشكل ملحوظ في تخفيض نسب ظهور المقاومة لدى القمل مما من شأنه أن ينقص من الجائحة و لو بنسب طفيفة .

المصادر و المراجع :

1- https://www.scientificamerican.com/article/revenge-of-the-super-lice/

ماهو القمل المقاوم للعلاجات و الأدوية Super lice و كيفية ازالته من الشعر ؟

مقاومة القمل
by Georgia Lice Center via Flicker

ما هو القمل الخارق أو القمل المقاوم Super Lice  ؟

    إن الاستخدام المستمر لنفس المواد الكيميائية و لمستحضرات التخلص من القمل و الصيبان المنزلية عينها سمح للقمل بأن يطور مقاومة شرسة ضدها . و قد أظهرت دراسة حديثة للقمل في الولايات المتحدة الأمريكية أنجزها الخبير في علم السموم جون مارشال كلارك من جامعة مساشوستس في أمهرست أن ما بين ثلثي إلى ثلاثة أرباع من القمل يتوفر على حصانة ضد تأثير هذه المبيدات الحشرية ، لأنه تحول إلى قمل خارق Super lice أي مقاوم .
    وقد دفعت مشكلة مقاومة القمل للعلاجات الباحثين إلى التفكير في أنماط بديلة للتصدي للقمل و الصيبان .  

مقاومة القمل نبذة تاريخية :

      يعود تاريخ ظهور مقاومة قمل الرأس للمبيدات الحشرية إلى عقود خلت ، إذ ترجع إلى فترة الحرب العالمية الثانية ، عندما تم رش المبيد الحشري الـ"D.T.T" على ملايين من سكان آسيا وأوروبا  من أجل تخليصهم من قمل الجسم الذي اجتاح هاتين القارتين في تلك الحقبة التاريخية . واستمر استعماله كواحدة من طرق ازالة القمل والصيبان من الشعروغيره من الحشرات الطفيلية حتى الثمانينيات من القرن الماضي ، وقد جرى استخدامه كذلك في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن أُوقِفَ استعماله تدريجيًّا قبل ذلك بعشر سنوات، في أعقاب ما أثير من مخاوف حول شروط الأمان عند استخدامه.

     مع بداية التسعينيات بدأت مركبات البايرثرويد في إسرائيل في الانتشار كوسيلة من أجل التخلص من القمل و الصيبان ، وقد كانت تتميز بمفعولها الخارق على جميع القمل البالغ إذ تقضي عليه في غضون بضعة أسابيع بمجرد استخدامها مرة واحدة. وكانت تلك المواد الكيميائية تمكث على فروة الرأس مدة كافية للإجهاز على بيض القمل الذي عادةً ما يفقس خلال 10 أيام. إلا أنه في غضون عامين إلى 3 أعوام، تم العذول عن استعمال العلاجات القائمة على مركبات البايرثرويد نظرا لأنها لم تعد فعالة في قتل أغلب الطفيليات. إذ أن الاستخدام السابق لمادة D.T.T عمل على تهييء القمل لتطوير هذه المقاومة.

     يعمل D.T.T على تدمير الجهاز العصبي، إذ تحتوي أغشية الخلايا العصبية عند القمل على مسام دقيقة تنظِّم انسياب وتدفُّق أيونات الصوديوم إلى داخل الخلية ، ومن تم ينظم عملية إطلاق الخلية للإشارات. يُبقي D.T.T مسام الصوديوم الدقيقة مفتوحة وتسمح بانسيابه داخل الخلية دون توقف ، مما يجعل الخلية تطلق الإشارات بشكل مستمر، الشيء الذي يؤدي إلى إصابة الحشرة بالشلل التام والموت في آخرالمطاف.

     إن استخدام  D.T.T طيلة سنوات سمح للقمل بتطوير طفرات تكبح تأثيره على مسام الصوديوم . تقوم مركبات البايرثرويد و البايرثرين  أيضًا على إعاقة عمل مسام الصوديوم. لذلك أصبح القمل قادرًا على أن يطوِّر كذلك مقاومة تجاه هذه المركبات مستعينًا بالطفرات التي حصنته أمام D.T.T.

كيف تم التعامل مع القمل الخارقsuper lice  ؟

     كما أسلفنا فإن تعريض القمل بشكل متكرر للعلاج ذاته يولد لديه مقاومة لا ضد هذا العلاج فحسب بل أيضا ضد جميع العلاجات التي تعمل بنفس الآليات أو بمركبات متشابهة. و لحل مشكل مقاومة القمل فإن باحثين أمريكيين و علماء قمليات عملوا على تطوير بعض العلاجات القائمة على آليات عمل مختلفة عن مركبات البايرترويد التي كانت توصف من ذي قبل و عمدت إدارة الغذاء و الدواء الأمريكية إلى صرف 3 علاجات مع مطلع عام 2009 و هي :

1- دواء Ulesfia  : الذي يحتوي على نسبة عالية من الكحول الذي يعمل على خنق القمل .

2- دواء  Natroba : الذي يهاجم الخلايا العصبية للقمل .

3- دواء Sklice : و الذي يعمل على تثبيط النبضات العصبية و ذلك بتنشيط جلوتامات الكلوريد .

    و لكي تصل هذه العلاجات إلى النتيجة المرجوة أي التخلص من القمل و الصيبان نهائيا بفاعلية تم إصدار توصيات إلى مقدمي الرعاية الصحية بأن يوصفوها بشكل "متناوب" للمصابين للحيلولة دون تطوير القمل للمقاومة ضدها .

     من جهة أخرى سلك الأوروبيون طريقا أخرى مغايرة لنظرائهم الأمريكيين إذ قاموا بداية بتوقيف استخدام مركبات البايرترويد و جل المبيدات الحشرية و بدأوا في استخدام السيليكون و بعض الزيوت الصناعية كـعلاج فعال للقمل . إذ يعمل زيت القمل أو السيليكون بإحاطة القمل بغشاء خارجي يلف كامل جسمه و يمنعه من إخراج الماء ومع تراكم السوائل داخل الطفيلي تتوقف أعضاؤه الداخلية عن العمل بسبب الإجهاد الحاصل جراء المحاولات الكثيرة الفاشلة للقمل المغلف لتصريف الماء خارج جسمه الشيء الذي يفجر أمعاءه و يقتله على الفور.

     و يعتقد إيان بورجس رئيس الجمعية الدولية لعلماء القمليات أن النهج الذي تسير عليه أوروبا في مكافحة القمل يعد نهجا فعالا يحتدى به ، أسهم بشكل ملحوظ في تخفيض نسب ظهور المقاومة لدى القمل مما من شأنه أن ينقص من الجائحة و لو بنسب طفيفة .

المصادر و المراجع :

1- https://www.scientificamerican.com/article/revenge-of-the-super-lice/